اليعقوبي
112
تاريخ اليعقوبي
بيتي . ألا هل بلغت ؟ قالوا : نعم ! قال : اللهم اشهد . ثم قال : إنكم مسؤولون فليبلغ الشاهد منكم الغائب . ولم ينزل مكة ، وقيل له في ذلك : لو نزلت يا رسول الله بعض منازلك ؟ فقال : ما كنت لأنزل بلدا أخرجت منه . ولما كان يوم النفر دخل البيت ، فودع ونزل عليه : " اليوم أكملت لكم دينكم ، وأتممت عليكم نعمتي ، ورضيت لكم الاسلام دينا . " وخرج ليلا منصرفا إلى المدينة ، فصار إلى موضع بالقرب من الجحفة يقال له : غدير خم ، لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة ، وقام خطيبا وأخذ بيد علي بن أبي طالب فقال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ! قال : فمن كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . ثم قال : أيها الناس أني فرطكم وأنتم واردي على الحوض ، وإني سائلكم ، حين تردون علي ، عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما . وقالوا : وما الثقلان يا رسول الله ؟ قال : الثقل الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيد الله وطرف بأيديكم ، فاستمسكوا به ولا تضلوا ، ولا تبدلوا ، وعترتي أهل بيتي .